مجد الدين ابن الأثير

385

المختار من مناقب الأخيار

وقال عليّ بن سعيد العطّار : مررت بعبّادان بمكفوف مجذوم ، وإذا الزّنبور يقع عليه ، فيقطّع لحمه ، فقلت : الحمد للّه الذي عافاني ممّا ابتلاه ، وفتح من عيني ما أغلق من عينه . قال : فبينما أنا أردّد الحمد إذ صرع . فبينا هو يتخبّط نظرت إليه فإذا هو مقعد . فقلت : مكفوف يصرع ، مقعد مجذوم . قال : فما استتممت حتى صاح : يا مكلّف ، ما دخولك فيما بيني وبين ربّي ؟ دعه يعمل بي ما شاء . ثم قال : وعزّتك وجلالك لو قطّعتني إربا إربا ، أو صببت البلاء عليّ صبّا ما ازددت لك إلّا حبّا « 1 » . رحمة اللّه عليه ورضوانه . * * * وقال قيراط الورّاق : حدّثني عابد بعبّادان قال : مكثت ستّة أيّام لم أطعم شيئا ، قال : قلت : أجرّب نفسي على الصّبر ، فلما كانت الليلة السابعة دخل في قلبي من ذلك سرور ، رأيت أنّي قد صبرت ، وعملت شيئا ، فإذا بقائل يقول : لم تبلغ كنه الصابرين ، إنّما الصابرون المستقلّون لأعمالهم ، الخائفون عليها من فسادها ، الوجلون من ردّها عليهم ، فأولئك هم الصابرون « 2 » . * * * وقال أحمد بن محمد البزّار : كنت بعبّادان ، وكانت ليلة عاشوراء ، فدخلت إلى دار السّبيل ، فرأيت فقيرا جالسا يأكل خبز الشّعير وملحا جريشا ، فاحترق قلبي عليه ، وكان معي ألف دينار للتفرقة بعبّادان ، فسألت

--> ( 1 ) صفة الصفوة 4 / 60 . ( 2 ) صفة الصفوة 4 / 61 .